من بطل أولمبي في السباحة إلى شرطي-منقذ... الحياة الجديدة للصيني هايكي

من بطل أولمبي في السباحة إلى شرطي-منقذ... الحياة الجديدة للصيني هايكي

يخدم السباح الصيني جيانغ هايكي بلاده بطريقة مختلفة: بعدما فاز بميدالية برونزية في أولمبياد لندن 2012، تحوّل إلى شرطي يعمل على إنقاذ الناس الذين يسقطون في مياه شنغهاي من الغرق.

ما زال هايكي يرتجف عندما تعود به الذاكرة إلى إنجاز المركز الثالث الذي احتله في سباق البدل في الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012 إلى جانب زميله المثير للجدل سون يانغ. ولكن منذ عامين، استبدل بذلة السباحة ببذلة زرقاء تابعة للشرطة.

في سن الـ 28 عاما، يقوم هايكي صاحب القامة الكبيرة والطول الفارع (88 كلغ و1,99 م)، بدوريات على متن قارب في بحيرة هوانغبو التي تعبر شنغهاي امام ناطحات السحاب العصرية وجادة "بوند" التاريخية.

مهمته الأساسية: مساعدة الناس التي تسقط في المياه، والتعامل مع أي نشاط غير قانوني، على غرار عدم احترام قوانين الصيد.

ويؤكد هايكي لوكالة "فراس برس" أن مشاركته في الألعاب الأولمبية ونيله ميدالية هو "أكبر شرف يمكن أن يحصل".

ويتابع "رجل شرطة، هو تحد جديد. ولكن أريد استخدام قدراتي في السباحة من أجل مساعدة الناس. عندما كنت صغيرا كنت فعلا أريد القيام بهذه المهنة".

ويضيف صاحب البنية القوية والابتسامة الكبيرة والشخصية المحببة "إذا، بعد اعتزالي (الرياضي عام 2015)، حصلت على هذه الفرصة من أجل الانضمام إلى سلك الشرطة. لقد حققت حلم طفولتي".

-"أنقذناه وهو على شفير الموت"-

لا يتذكر هايكي عدد الأشخاص الذين أنقذهم، ولكن تشير الأرقام إلى أن معدل 30 شخصا يسقطون في المياه كل عام، إن كان بسبب الأسراف في شرب الكحول أو لالتقاط صورة عند حافة البحيرة.

تمكّن الرياضي السابق وزملاؤه في الشرطة من إنقاذ رجل كاد يغرق عن طريق إنعاشه بجهاز الصدمات الكهربائية.

ولا تغيب هذه الحادثة عن ذاكرة السباح الصيني السابق، إذ يقول "أنقذناه وهو على شفير الموت. هي حادثة أثرت بي كثيرا".

ولد هايكي في شنغهاي وعانى منذ صغره من صعوبة في التنفس وقضى فترات طويلة في المستشفى للعلاج من التهاب الشعب الهوائية المتكررة والإلتهاب الرئوي، إلا أن مرضه لم يمنعه من التألق داخل أحواض السباحة حين نجح في حجز بطاقته لسباق البدل 4 × 200 متر حرة في أولمبياد لندن 2012.

حينها خاض هايكي البدل الثالث، تاركا مهمة إنهاء السباق في المركز الثالث للأيقونة الوطنية سون يانغ، خلف المنتخبين الاميركي بقيادة الأسطورة مايكل فيلبس والفرنسي يانيك أنييل.

-"انطلاقة جديدة"-

وبخلاف مسيرة هايكي، تلطخ اسم مواطنه يانغ إذ فرضت عليه محكمة التحكيم الرياضي (طاس) هذا العام عقوبة الإيقاف لفترة ثمانية أعوام على خلفية تناوله للمنشطات، برغم اعتراف هايكي بالدور الكبير الذي لعبه نجم السباحة الصيني الغارق هذه المرة في أحواض المنشطات.

وبرغم الشعبية التي كان يتمتع بها والنجومية، إلا أن هايكي السباح السابق والشرطي الحالي يعيش في عالم لا يعرف أضواء الشهرة منذ اعتزاله السباحة. فالناس التي ينقذها من الغرق غالبا ما تجهل أنه بطل أولمبي توج عنقه بميدالية برونزية.

يتحدث هايكي عن الواقع الجديد الذي يعيشه مستخدما عبارات تنم عن بعض الفلسفة، ليقول "كرياضي، حلمك الأكبر أن تذهب إلى الألعاب الأولمبية. ولكن بعد الإعتزال، عندما تبدأ بعمل جديد فهي انطلاقة جديدة. أنا فخور لاني عشت هاتين الحياتين"، قبل أن يختم "في السابق، الأهم كان أن أكون الأسرع داخل حوض السباحة والوصول في المركز الأول. اليوم، الأهم هو إنقاذ حياة الناس".