مواهِب كُروية اختارَت "الأسود".. سِياسة لقجع وإغْراءات رونار أم بحثٌ عن مكانةٍ دولِية ضائعَة؟

مواهِب كُروية اختارَت "الأسود".. سِياسة لقجع وإغْراءات رونار أم بحثٌ عن مكانةٍ دولِية ضائعَة؟

أضحى تمثيل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم يستأثر باهتمام عديد المواهب المحترفة في بلدان المهجر، ليصبح ارتداء القميص الوطني مطمعا عند البعض ممن حمل صفة "الدولية" مع إسبانيا، فرنسا وألمانيا، وتتوافد طلبات الالتحاق بـ"الأسود"، بوثيرة متسارعة، على طاولة الطاقم التقني الوطني، بإشراف وتأطير من الناخب هيرفي رونار.

منير الحدادي، واحد من هؤلاء الذين عبّروا عن رغبتهم في حمل ألوان موطن الأجداد بعد أن اقتنع بأن اللعب لمنتخب "النشأة" أضحى "حلما" لن يتحقّق في قادم الأيام، فظل خلال السنوات القليلة الماضية أمام خيارين لا ثالث لهما، إما اللعب لإسبانيا أو انتظار دعوة من الرباط، فكان للاعب الشاب إلا أن يلبي نداء الالتحاق بمنتخب "لاروخا" ويشارك لدقائق معدودة مع منتخب الكبار، حينها صرّح منير أن "إسبانيا حلم واللعب لمنتخبها خيار شخصي مقتنع به وسعيد لأجله".

لم يكن يتوقّع منير أنه سيقع ضحية اختياره حمل الصفة "الدولية" مع إسبانيا في وقت الحنين للعودة إلى موطن الوالدين، ليتحوّل "حلم" الأمس إلى "كابوس" يطارد الحدادي وهو بين سندان الرغبة في اللعب للمنتخب المغربي مستقبلا ومطرقة "التحكيم الرياضي" الذي لم يحسم بعد في منحه جواز السفر إلى معسكر الدار البيضاء.

حملنا تساؤلاتنا إلى مصطفى حجي، نجم كرة القدم الوطنية السابق والمساعد الحالي للناخب الوطني هيرفي رونار، الذي كان له رأي في هذه الظاهرة الصحية التي يعيشها محيط المنتخب الوطني المغربي في الآونة الأخيرة، والمتمثّلة في اختيار بعض اللاعبين المحترفين لتغيير جنسيتهم الرياضية من بلدان نشأتهم لتمثيل المغرب، وأقر لجريدة "هسبورت" بأن الأمر لا يعدو إلا أن يكون إيجابيا وفي صالح الكرة المغربية.

وتابع حجي، قائلا "تغيّرت عدة أمور منذ مجيء المدرّب هيرفي رونار، الذي لمّع صورة المنتخب الوطني المغربي، إذ أصبح المتابع له من اللاعبين المحترفين يرغب في حمل قميصه والقدوم للدفاع على ألوانه"، مردفا "لا ننسى أيضا الدور الذي لعبه رئيس الجامعة فوزي لقجع، الذي عمل على عدّة أمور إيجابية ساهمت في تعبير عدد كبير من اللاعبين عن رغبتهم في تمثيل الأسود، بعد أن لمسوا أن العمل الاحترافي بدأ يظهر بشكل واضح داخل النخبة الوطنية".

لكن، التساؤل الذي يطرح نفسه، يحيلنا إلى موهبتين شابّتين اختارا تمثيل المنتخب الوطني في قادم الاستحقاقات، ويتعلّق الأمر بكل من أمين حاريث وأيمن بركوك، الأوّل الذي كان يدافع قبل أسبوعين عن القميص الفرنسي والثاني كان رفقة المنتخب الألماني، إلا أنه بمجرد ما غادرا معسكري المنتخبين أعلنا بشكل علني عن رغبتهما في تغيير التمثيلية الدولية واللعب في صفوف المنتخب المغربي.

في ظل المعطيات الظاهرة للعيان، سيتّضح لا محالة للمتتبع الرياضي المغربي أن كلا من أمين حاريث وأيمن بركوك، وحتى إن حظيا ببضع دقائق رفقة الفئات السنية لمنتخب فرنسا وألمانيا، إلا أن الجيل الحالي من اللاعبين الذين يتوفّر عليهما كلا المنتخبين، من شأنه ألا يمنح الفرصة لموهبتي ناديي شالكه وأينتراخت فرانكفورت الألمانيين، بالبروز رفقة كبار "الديكة" و"المانشافت"، في ظل وجود أسماء مميّزة تسطع في سماء الكرة العالمية تقود هذين الأخيرين نحو تحقيق المجد العالمي.

مواهب كروية عدّة تزخر بها كرة القدم الوطنية، وتجربة السنوات أظهرت ذلك، إلا أن انصهارها في قالب المنتخب الوطني المغربي شابته بعض العوائق وكان "الفشل" السمة الأبرز مع تعاقب الأجيال، حتى أصبحنا نطارد حلم اللعب في "المونديال" منذ أزيد من عشرين سنة، رغم الانطباع الجيّد الذي لدى النقاد الكرويين العالميين على أن المغرب يمتلك أرضية خصبة من اللاعبين المتألّقين في شتى أنحاء العالم.

قبل أقل من شهر على مواجهة الغابون في تصفيات "مونديال2018"، وبعدها محك حاسم آخر مع الكوت ديفوار، في نونبر المقبل، قد نرى وجوها جديدة تلتحق لتعزيز التركيبة البشرية للمنتخب الوطني، إلا أن أرضية الميدان هي الكفيلة بحمل إجابات شافية عن الإضافة الذي سيقدّمها شباب المغرب، وهل أن الدماء الجديدة التي ستضخ في شرايين المنتخب الوطني قادرة على إحياء جسد كروي مغربي سئم النكسات.